اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

266

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

إيها بني قيلة ! أأهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تشملكم الدعوة ، وينالكم الخبر ، وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار ، وعندكم الجنن ، وأنتم نخبة اللّه التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وخيرته التي انتجب لنا أهل البيت . فنابذتم فينا صميم العرب ، وناهضتم الأمم ، وكافحتم البهم ؛ لا نبرح ولا تبرحون ، ونأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيام ، وخضعت نخوة الشرك ، وبأخت نيران الحرب ، وهدأت روعة الهرج ، واستوسق نظام الدين . فأنّى جرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، عن قوم نكثوا أيمانهم ، « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 » ألا قد أري أن قد أخلدتم إلي الخفض ، وركنتم إلي الدعة ، وعجتم عن الدين ، ومججتم الذي عرفتم ، ولفظتم الذي سوّغتم ، ف « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألا وقد قلت الذي قلت ؛ علي معرفة بالخذلة التي خامرتكم ، ولكنها فيضة النفس ، ومنيّة الغيظ ، ونفثة الصدر ، ومعذرة الحجة ، فدونكم فاحتقبوها مدبرة الظهر ، مهيضة العظم ، خوراء القناة ، ناقبة الخفّ ، باقية العار ، موصولة بشنار الأبد ، متصلة بنار اللّه ؛ فبعين اللّه ما تفعلون ، و « اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » « 3 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ؛ « فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ » « 4 » ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . « 5 » ثم انكفأت إلي قبر أبيها صلّى اللّه عليه وآله متمثّلة بقول صفيّة بنت عبد المطلب - وقيل : أمامة - :

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الأنعام : الآية 158 . ( 4 ) . سورة هود : الآية 55 . ( 5 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .